مجموعة من أساتذة جامعة الزّيتونة: بيان شرعيّ في حكم جدولة الدّيون والمماطلة في سداد الأقساط

مجموعة من أساتذة جامعة الزّيتونة: بيان شرعيّ في حكم جدولة الدّيون والمماطلة في سداد الأقساط

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أحلّ للمؤمنين الطيّبات، ورفع عنهم الأغلال، والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد الذي اصطفاه ربّه، وطبعه على أجمل الأخلاق وأكرم الخصال. وبعد،

فانطلاقا من واجب البيان الشرعي، وفي ظلّ الوضع الاجتماعي والاقتصادي الاستثنائي الذي تمرّ به بلادنا وسائر بلاد العالم، وعلى إثر ما قرّرته الحكومة من تأجيل خلاص الديون المتخلّدة في ذمّة الأفراد والمؤسسات لصالح البنوك، فإنّنا نؤكّد ما يلي:

• نهيب بالمؤسسات المالية الإسلامية ببلادنا ـ سواء منها المصارف الإسلامية، أو مؤسسات التمويل الإسلامي الأصغر ـ أن تلتزم بالمعايير الشرعية، وأن تنضبط لمبادئ الصيرفة الإسلامية في عدم الإقراض بفائدة في جميع معاملاتها.

• ندعو هذه المؤسّسات إلى عدم توظيف أيّ مبالغ ماليّة مقابل إعادة جدولة الدّيون. ذلك أنّ هذا الفعل يُعدّ من الربا المحرّم الذي نشأت هذه المؤسسّات لتُقدّم البديل عنه. وهو ما تمّ اعتماده قانونا طبقا لما نصّ عليه الفصل 11 من القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016، والقاضي بتنظيم نشاط هذه المؤسّسات على غير أساس الفائدة أخذا وإعطاءً.

• نؤكّد أنّ إنظار المعسر وتأجيل مطالبته بأداء ما عليه مبدأ ثابت في المعاملات المالية الإسلامية، وقد أقرّه القرآن الكريم في قوله تعالى: “وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة” [البقرة 280]، وأكّدته السنّة النبويّة في قوله صلّى الله عليه وسلّم: “من أنظر معسرا أو وضع عنه أظلّه الله في ظلّه” (رواه مسلم).

• نتوجّه إلى كلّ المتعاملين مع المؤسسات المالية الإسلامية، ممّن توافرت فيهم القدرة والمــلاءة المالية ـ سواء أكانوا أفـرادا أو مؤسسات، أم كانـوا من الحرفييـن الذين لم تتـأثّر تجارتهم بهذا الوضع الاستثنائي، أو من الموظّفين الذين لم تنقطع رواتبهم ـ بضرورة الوفاء بالديون المتخّلدة بذمّتهم في آجالها. ونذكّرهم بأنّ قضاء الديون في آجالها يُعدّ من الواجبات الشرعية، فلا يجوز للقادر على السداد أن يماطل في أداء ما عليه، لقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “مطل الغنيّ ظلم” (رواه البخاري ومسلم). والوقوع في ذلك يُعدّ من قلّة الورع وضعف الوازع الديني، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلمّ: “لَيُّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته” (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه).

تونس في: 24 شعبان 1441هـ، 17 أفريل 2020م.

مجموعة من أساتذة جامعة الزّيتونة :

الدكتور هشام قريسة.الدكتور نور الدّين الخادمي. الدكتور سامي الفريضي.الدكتور إلياس دردور. الدكتور معز المجولي.الدكتور محمد الشتيوي. الدكتور حاتم بوسمّة.الدكتور عمر بن عمر. الدّكتور إبراهيم الشّايبي.الدّكتور محمّد الرّايس.الدكتور شكري اللزّام.الدّكتور مختار الجبالي.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: