254945_504477116249888_1890524889_n

بقلم الدكتور رياض الجوادي *

حين ترى المسافة المفزعة بين خُلق الإسلام وخُلق المسلمين، تُدرك إلى أيّ مدى نحتاج عملا إصلاحيًّا أخلاقيًّا عميقًا يُعيد المسلمين إلى قِيمهم، ويُعيد إلى قيمهم حياتَها وروحَها ليُخلّصهم من البعد الشّكليّ الذي أسرها حتّى كادوا أن يحصروا التّقوى والصّلاح فيه…

تُدرك معنى ما أقول حين تخرج من المسجد بعد الصلاة والنّاس يتدافعون على الأبواب إلى حدّ العراك…

وحين تقود سيارتك في الطرقات فيستوي الخارجون من المسجد مع غيرهم في الصّخب والمنبّهات المزعجة وتبادل اللّكمات والكلمات النّابية…

وحين تمشي في الأسواق، فلا تسعفك “الظواهر الإسلامية” بالعدل والبضاعة الجيّدة إلا قليلا…

وحين تبدأ بعضًا من روّاد المساجد وحتّى أئمّتهم بالسّلام، فلا يردّ عليك إلا متثاقلا متفضّلا… مع شيء من نظرات الرّيبة والتّعجّب…

ولذلك أقول للدّعاة الذين يُثيرون مستمعيهم من حديثي العهد بالتوبة إلى الله على الآخرين، لو أثرتموهم على أنفسهم لكان خيرا لهم: لو علَّمتموهم أن يُعالجوا كِبْرهم وأنانيّتهم بالتّواضع والرّفق والرّحمة والإحسان الذي كتبه الله في كلّ شيء، لكان خيرًا لهم ولغيرهم… فما يبلغه المرء بحسن خلقه أكثر مما يبلغه بالشّتيمة وصيحات الوعيد بكثير…

ولستُ مُبالغًا إذا قلتُ: إن حاجتنا إلى الذين يعيشون خلق الإسلام وإحسانه وفعاليته وإيجابيّته، أكثر مليون مرّة من حاجتنا إلى الذين يلبسون قميصا طال أو قصر، أو يرفعون عقيرتهم بالصّياح في هذا المحفل أو ذاك… وإنّنا حين نعيش أخلاق الإسلام حيةً عمليّة نمشي بها في الطّرقات، ونتعامل بها في متاجرنا ومصانعنا ومؤسّساتنا، سنكون على أبواب التّمكين، إذا لم نكن قد عشنا التّمكين الفعلي من حيث لا نشعر…

* الدكتور رياض الجوادي  دكتور في المناهج و طرق التدريس و دكتور في العلوم الإسلامية (أصول الفقه).
متفقد أوّل للتعليم و خبير الجودة في المنظومات التربوية. خبير التدريب (التكوين) و خبير تطوير المناهج و مدقّق جودة في المنظومات التربوية باعتماد أكاديمي فرنسي.

 

من admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *